حلقة "منازل القصيد" من تلفزيون سوريا بعنوان "إذا تكلم الجبل" تأخذنا في رحلة بين الإنسان والمكان، وبين الشعر والأطلال، حيث يتجلى الشعر العربي في سرد الذكريات والرحيل والدموع التي تسكن القلوب والمنازل. إعداد وتقديم حسين الجنيد وأنس الدغيم يسلطان الضوء على صلة الإنسان بأرضه وماضيه، وكيف أن الشعر يستطيع أن يحول الوقوف أمام الأطلال والجبال إلى لحظة تأمل عميقة مليئة بالمشاعر.
تركز الحلقة على سرّ الوقفة الطللية في الشعر العربي، وهي لحظة تتجلى فيها حنين الإنسان لأرضه وذكرياته، وكيف يمكن للجبال والديار أن "تبكي" مع الشاعر، ليصبح المكان شاهدًا على الحياة والموت والحب والفقد. كما تتناول الحلقة شخصيات شعرية بارزة مثل الصمة القشيري وابن خفاجة الأندلسي وأحمد شوقي، الذين كتبوا عن الأرض والوطن بطريقة تجعل القارئ أو المستمع يشعر بعاطفة المكان وكأنها جزء من وجدانه.
كما تستعرض الحلقة أبعاد العلاقة بين الإنسان والطبيعة، وكيف أن الشعر العربي يستخدم الرموز الطبيعية للتعبير عن المشاعر الإنسانية، من الحنين والفقدان إلى الفخر والانتماء. وتبرز الحلقة أيضًا تجربة الشعر في نقل الذاكرة الثقافية والتاريخية للأجيال، مؤكدة على أن الشعر لا ينسى ولا يترك الأحداث تمر دون تسجيلها في قوالب فنية تحاكي العقل والوجدان.
في نهاية الحلقة، يربط البرنامج بين الماضي والحاضر، موضحًا أن الوقوف عند الأطلال والاستماع لصمت الجبال هو فعل شعري ووجداني يعيد للإنسان علاقته بالأرض وبقصصه وذكرياته، مؤكداً على قدرة الشعر العربي على نقل المشاعر عبر الزمن والمكان.