إن كنت مُدَرِّس و طٌلب منك أن تعطي نصيحة واحدة للطلاب، ماذا سوف تكون؟

إن كنت مُدَرِّس و طٌلب منك أن تعطي نصيحة واحدة للطلاب، ماذا سوف تكون؟


كيف تختار ما تفعله في حياتك؟ نصائح من Andrew Ng مؤسس Coursera لتغيير العالم من خلال التعلم



في عصرنا الحالي، يتزايد الضغط على الأفراد لاختيار مسارات حياتهم المهنية والشخصية بطريقة تُحدِث فرقًا في حياتهم وفي حياة الآخرين. السؤال الذي يطرحه الكثيرون هو: كيف نحدد ما يجب أن نفعله في حياتنا؟ هذا السؤال تم طرحه على موقع Quora من أحد الأعضاء، وكانت الإجابة التي قدمها أندرو نغ (Andrew Ng)، مؤسس منصة Coursera التعليمية، هي واحدة من الإجابات الأكثر إلهامًا وتحفيزًا. دعونا نغوص في هذه الإجابة ونستكشف كيف يمكن أن تساعدنا في تحديد الطريق الذي نسلكه في حياتنا.

ماذا يحدث عندما تقرر كيف تقضي وقتك؟

أندرو نغ يقدم معيارين أساسيين يجب أخذهما في الاعتبار عند اتخاذ قرارات حياتية:

هل ما تفعله يغير العالم؟

كم ستتعلم وأنت تفعل ما تفعله؟

هذان المعياران يشكلان الأساس الذي يستند إليه نغ في تحديد قراراته اليومية، وحتى اختياراته الكبرى في الحياة. يرى أندرو أن المجتمع المعاصر، بفضل التكنولوجيا الحديثة والاتصالات الرقمية، يوفر فرصًا غير مسبوقة للأفراد لتغيير العالم. اليوم، لم يعد العالم مكانًا محدودًا بما كانت عليه الحال في الماضي. الأفكار الصحيحة، مع التنفيذ الجيد، يمكن أن تؤثر على مئات أو حتى آلاف الأشخاص في وقت قصير.

هذه الفكرة تعني أنه يجب على كل شخص أن يسأل نفسه: هل يضعني ما أفعله على المسار الصحيح لتحقيق أحلامي؟ وإذا كانت الإجابة "لا"، فإن نغ يشير إلى ضرورة الاستمرار في البحث عن شيء آخر يمكنك أن تعمل عليه حتى تجد ما يتوافق مع طموحاتك.

تعلم الذات: استثمار طويل المدى


أما النصيحة الثانية التي يقدمها أندرو نغ فهي حول الاستثمار في التعلم الذاتي. يرى نغ أن التعليم ليس فقط أمرًا يتعلق بالدراسة في المراحل المبكرة من الحياة، بل هو عملية مستمرة. ويفضل أن يبدأ الشخص، خاصة في سن مبكرة، في استثمار وقته في تعلم أشياء جديدة. وعلى الرغم من أن مردود هذا الاستثمار قد لا يكون واضحًا على المدى القريب، إلا أن فوائده ستظهر بشكل جلي بعد عقود من الزمن.

كما يوضح نغ، من الممكن أن تكون عملية التعلم صعبة في بعض الأحيان، خاصة بعد التخرج من المدرسة أو الجامعة. في هذا الوقت، قد يواجه الشخص صعوبة في تحفيز نفسه على الدراسة أو التعلم بسبب غياب المعلم أو الإشراف المباشر. لكن، إذا استطاع الشخص أن يلهم نفسه لاستمرار التعلم، وأن يجعل عملية القراءة والبحث ممتعة، فمع مرور الوقت سيكتسب مهارات كبيرة في المجالات التي يهتم بها.

القراءة كأداة أساسية للتعلم


أندرو نغ يشارك تجربته الشخصية في هذا السياق، حيث يعترف بحبه الشديد للقراءة. يمتلك نغ أكثر من 1000 كتاب على جهاز الكيندل الخاص به، ويخصص جزءًا من وقته كل يوم، وخاصة في عطلات نهاية الأسبوع، للقراءة. الكتب التي يقرأها متنوعة بشكل كبير، تشمل الأبحاث الأكاديمية، وكتب إدارة الأعمال، والمقالات حول الاختراعات، وسير الأشخاص الذين يلهمونه.

وبجانب القراءة، يحرص نغ أيضًا على حضور الدورات التدريبية المختلفة، سواء كانت عبر الإنترنت أو في الأماكن التي تتيح له التواصل مع أشخاص يملكون أفكارًا جديدة. كما أنه يسعى دائمًا للتحدث مع أشخاص يستطيعون تعليمه أمورًا جديدة، سواء كانوا أصدقاء قدامى أو أشخاصًا تعرف عليهم مؤخرًا.

الاستثمار في نفسك: الطريق لتحقيق النجاح


في النهاية، يُعَلمنا نغ أن عملية التعلم لا تقتصر على اكتساب المهارات الأكاديمية فحسب، بل أيضًا على اكتساب الأدوات والقدرات التي تساعدك على اتخاذ قرارات مؤثرة في حياتك وفي المجتمع. من خلال التعلم المستمر، يصبح الفرد قادرًا على اتخاذ قرارات أفضل بشأن المسارات المهنية أو الشخصية التي ينبغي أن يسلكها.

كما أن التعلم يُعتبر المفتاح لفهم العالم بشكل أعمق، ولرؤية الفرص التي قد تكون غائبة عن الكثيرين. عبر التعلم المستمر، سيكتسب الشخص أفكارًا جديدة حول كيفية التغيير والمساهمة في تحسين العالم، سواء على مستوى شخصي أو جماعي.

الاستثمار في تعليم نفسك: استثمار طويل المدى


نغ يختتم حديثه بالتأكيد على أن أكبر استثمار يمكن أن تقوم به هو استثمارك في تعليمك وتعلمك المستمر. حتى عندما تصبح العملية صعبة أو مرهقة، يجب ألا تتوقف عن السعي إلى اكتساب معرفة جديدة. مع مرور الوقت، سيبدأ هذا الاستثمار في التعليم بالظهور بشكل كبير.

في النهاية، يشير أندرو نغ إلى أهمية البحث المستمر عن فرص للمشاركة في مشاريع أو مجالات تساهم في مساعدة البشرية. فالتعليم ليس مجرد وسيلة للنجاح الشخصي، بل هو وسيلة للتأثير الإيجابي على المجتمع ككل.

المصدر | AraQuora - أراكورا