في هذه الحلقة من البودكاست، يطرح الإعلامي وصانع المحتوى علي نجم سؤالًا عميقًا حول العلاقة بين الإعلام والمشاعر الإنسانية: هل يقوم الإعلام بالفعل بصناعة مشاعر الجمهور وتوجيهها، أم أنه يستغل المشاعر الموجودة أصلًا لتعزيز الانتشار والتأثير؟
ينطلق الحوار من فكرة أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للخبر، بل أصبح جزءًا فاعلًا في تشكيل الوعي العام. فمع تطور المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، لم تعد الرسائل الإعلامية محايدة كما كانت تُقدَّم في السابق، بل أصبحت تعتمد بشكل كبير على فهم سلوك الجمهور وتحليل ردود أفعاله العاطفية.
يتحدث علي نجم عن كيفية استخدام القصص الإنسانية، والموسيقى، والصور، والعناوين المثيرة، لإثارة مشاعر محددة لدى المتلقي مثل التعاطف، الغضب، الحماس، أو الخوف. ويوضح أن هذه الأدوات ليست بالضرورة سلبية، لكنها تصبح مؤثرة للغاية عندما تُستخدم بشكل مكثف لتوجيه الانتباه أو تشكيل الرأي العام.
كما يناقش الحوار فكرة “اقتصاد الانتباه”، حيث أصبحت المشاعر هي العملة الأساسية في الإعلام الحديث. فالمحتوى الذي يثير تفاعلًا عاطفيًا أكبر هو الأكثر انتشارًا، بغض النظر عن عمق المعلومة أو دقتها. وهذا ما جعل الكثير من المنصات تعتمد على المحتوى العاطفي كوسيلة رئيسية لجذب الجمهور.
وتسلط الحلقة الضوء على الفرق بين صناعة المشاعر واستغلالها، حيث يوضح الضيف أن الإعلام قد يصنع أحيانًا حالة شعورية من خلال السرد والتأطير، لكنه في أحيان أخرى يستغل مشاعر موجودة بالفعل في المجتمع مثل القلق أو الغضب أو الأمل.
كما يتطرق علي نجم إلى مسؤولية الإعلاميين وصناع المحتوى في التعامل مع هذه القوة التأثيرية، مؤكدًا أن الوعي المهني والأخلاقي ضروري لتجنب التلاعب بالمشاعر بشكل غير مسؤول. فالإعلام المؤثر لا يعني دائمًا الإعلام الموجه أو المضلل، بل يمكن أن يكون أداة للتوعية وبناء الفهم.
وفي جانب آخر، يناقش الحوار تأثير الإعلام على القرارات الفردية والجماعية، وكيف يمكن للمحتوى الإعلامي أن يغير مواقف الناس أو يعزز قناعاتهم أو حتى يدفعهم إلى اتخاذ قرارات معينة.
تقدم هذه الحلقة رؤية عميقة للعلاقة المعقدة بين الإعلام والمشاعر، وتفتح نقاشًا مهمًا حول حدود التأثير الإعلامي، ودور الجمهور في الوعي بما يتلقاه، وكيف يمكن تحقيق توازن بين التأثير والمسؤولية.