للحصول على شهادة
يقدم الشيخ محمد مصطفى أبو بسطام عبر شاشة قناة الندى الفضائية في برنامج "عيش السعداء" منهجًا تربويًا متكاملاً يجيب عن سؤال يبحث عنه الجميع: كيف نكون سعداء حقًا؟
تنطلق السلسلة من تصحيح مفهوم السعادة. فالسعادة ليست مالًا وفيرًا، ولا منصبًا عاليًا، ولا شهرة عابرة، بل هي حالة قلبية تنبع من علاقة صحيحة مع الله. حين يستقر الإيمان في القلب، تتغير نظرة الإنسان للحياة، فيتعامل مع النعم بالشكر، ومع البلاء بالصبر، ومع التقلبات بالرضا.
وتأتي الحلقة الأولى لتضع الأساس: كيف تكون سعيدًا؟ السعادة تبدأ من الداخل، من صفاء العقيدة وسلامة الصدر. ثم تنتقل الحلقات إلى أعظم مصادر السعادة: القرآن الكريم. فالسعادة بالقرآن تعني أن يكون كتاب الله رفيقًا يوميًا، تلاوةً وتدبرًا وعملاً. القرآن لا يمنح معلومات فقط، بل يمنح طمأنينة، ويعيد ترتيب الفوضى الداخلية، ويجيب عن أسئلة الوجود الكبرى.
ثم يأتي الحديث عن السعادة في الذكر. فالذكر حياة القلوب، وهو الحصن الذي يقي الإنسان من القلق والاضطراب. حين يلهج اللسان بالتسبيح والتحميد والاستغفار، يطمئن القلب، ويشعر الإنسان بمعية الله في كل لحظة.
وتتسع دائرة السعادة لتشمل الأخلاق، فحفظ اللسان باب عظيم من أبواب الراحة. كم من تعاسة سببها كلمة، وكم من قطيعة أشعلها لسان منفلت. لذلك يدعو البرنامج إلى مراقبة الكلام، واختيار الألفاظ بعناية، لأن الكلمة قد تبني وقد تهدم.
كما يبرز البرنامج قيمة الحب في الله، وهو من أرقى صور العلاقات الإنسانية. حين يكون الحب خالصًا لله، يخلو من المصالح الضيقة، ويثمر تعاونًا وتناصحًا ودعمًا صادقًا. ويتكامل ذلك مع خلق الرفق، فبالرفق تستقيم البيوت، وتصلح العلاقات، ويُفتح ما أُغلق من القلوب. الرفق ليس ضعفًا، بل قوة هادئة قادرة على التأثير.
وفي الحديث عن التدبر القرآني، يؤكد البرنامج أن التلاوة وحدها لا تكفي، بل لا بد من تأمل المعاني، وربط الآيات بالواقع، واستحضار الخطاب الإلهي كأنه موجه لكل واحد منا. ومن هنا تنبع سعادة أعمق؛ سعادة الفهم والقرب.
وتختم بعض الحلقات بمعنى الحب الصادق، الذي يجمع بين صدق المشاعر وصلاح العمل. فالسعادة الحقيقية ليست لحظة عاطفية عابرة، بل حالة مستمرة تنبع من قلب سليم، وعمل صالح، وعلاقة متينة بالله.
عند جمع هذه الحلقات في رؤية واحدة، نجد أن البرنامج يرسم خريطة واضحة للسعادة: قرآن يُتلى ويتدبر، ذكر يحيي القلب، لسان محفوظ، حب خالص، ورفق في التعامل. إنها سعادة لا ترتبط بظرف مؤقت، بل تنبع من إيمان عميق يرافق الإنسان في كل أحواله.
بهذا المعنى، "عيش السعداء" ليس مجرد عنوان، بل دعوة عملية لأن يعيش الإنسان حياة مطمئنة، متوازنة، قريبة من الله، فيجد السعادة حيث لا يتوقعها الكثيرون: في قلبه أولاً.